محمد الريشهري

105

موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ

على رواة " ردّ الشمس " ؛ كما لم تطبق شهرتها الآفاق أيضاً بحيث يعرف خبرها جميع الأقوام والملل . أكثر من ذلك ، لو لم تُوثّق الآيات الكريمة للواقعة وتؤبّدها على مدار الزمان من خلال الوحي الإلهي ، فلربّما لم تبلغ نصوصها حتى هذا القدر الموجود الآن ، ولاختفت النصوص ، وصارت واقعة " شقّ القمر " في مطاوي النسيان . أمّا الجواب حلاًّ : فما يبعث على الأسف أنّ ثقافة ضبط الحديث وتدوينه وكتابته كانت ضعيفة بين عامّة المسلمين خلال القرن الهجري الأوّل ؛ لأسباب ليس هذا محلّ تفصيلها . وبذلك اندثرت آثار ومآثر كثيرة ، وضاع مثلها من الأحاديث والروايات ، ومن ثَمّ لم تحظَ معاجز رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بنقول مكثّفة تغطّيها باستفاضة من كلّ جانب . من زاوية أُخرى يُلحظ أنّ الفضاء الذي كان يُهيمن على أجواء الحياة الإسلاميّة كان يميل إلى مواجهة الفضائل العلويّة ، ويسعى إلى طمس مناقب آل الله ( عليهم السلام ) ، ليس خلال القرن الأوّل وحده وإنّما على مدار قرون . وبذلك كان ضبط هذه الأخبار وإذاعتها يستتبع تبعات مكلّفة ، ويترتّب عليه ثمن باهض . إنّ هذا الجوّ الذي يعرفه الباحثون في تاريخ الإسلام ، يمكن أن يفسِّر لنا قلّة النصوص بإزاء هذه الوقائع ، وأكثر من ذلك أنّه يكشف أنّ هذا القدر الذي بلغنا كان رهين اللطف الإلهي ، وما تحظى به تلك الوقائع من عظمة وجلال . من جهة ثالثة يُلحظ أنّ الأرضيّة لم تكن واضحة بما فيه الكفاية لرؤية الواقعة من قبل عدد كبير من الناس ؛ فمن ناحية كانت المدّة التي عادت بها الشمس قصيرة ، ومن ناحية أُخرى تقضي طبيعة الحادثة وخصوصيّاتها ألاّ تكون الشمس قد ارتفعت كثيراً في كبد السماء ، وبذلك لم تكن رؤيتها ممكنة إلاّ في